صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
209
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
العاقلة في المحسوس عملا يجعله معقولا وفعلها هذا ليس بمشاركة وضع المادة وكل قوة جسمانية لا يفعل شيئا إلا بمشاركة الوضع كما علمت ولا محالة يكون فعلها صورة متخصصة بوضع وجهة وكم فلم يكن مطلقة كلية محمولة على أعداد كثيرة بل محسوسة جزئية فكل قوة تعقل أمرا كليا فهي مجردة . ومما يكشف أن للإنسان قوة مفارقة يدرك أشياء يمتنع وجودها في الجسم كالضدين معا والعدم والملكة معا ولوجود هذه « 1 » الأمور في النفس يمكننا أن نحكم بأن لا وجود لشيء منها في الأجسام ولنا أن ندرك أيضا الحركة والزمان واللا نهاية مما استحال أن يكون له صورة في المواد . ومن الشواهد إدراكنا للوحدة المطلقة والمعنى البسيط العقلي ومعلوم أن كل ما في الجسم فهو منقسم . إشكال وانحلال عرشي إذا قيل الوحدة قد يعرض للجسم أو يحمل عليه يقال إن وحدة الجسم كوجوده ينقسم بالقوة لأنها كوجود الجسم عبارة عن اتصاله وامتداده فلها أقسام بالقوة . وأما الوحدة المطلقة المشروطة فيها أن لا ينقسم أصلا فهي لا محالة مجردة . بل كل معنى من حيث أخذه منحازا عن غيره ليس إلا واحدا مستحيل القسمة إلى شيء وشيء والنفس يدرك كثيرا من الأشياء على هذا الوجه فلو كان إدراكها كذلك بقوة جسدانية لكان يعرض أن يكون فيها شيء دون شيء .
--> ( 1 ) ولوجود مثل هذه الأمور في النفس ، د ط